كثير من الشباب اليوم يطرحون تساؤلات حائرة حول مستقبلهم الاجتماعي، فبينما يطمح الواحد منا لتكوين أسرة، يصطدم بواقع مرير من أعباء الزواج التي تزايدت بشكل مبالغ فيه. نجلس في المجالس ونتساءل وين الحق في هذه المطالب الخيالية التي تفرضها بعض العائلات، وكيف صار البحث عن بنت الحلال عملية معقدة تتطلب ثروة طائلة بدلاً من أن تكون مبنية على المودة والرحمة. نسمع قصصاً كثيرة عن زواج رجال الأعمال الذي يغلفه البذخ، مما خلق فجوة كبيرة جعلت الشاب البسيط يشعر بالعجز ويقول في نفسه وش الحل وكيف اقدر أفتح بيت في ظل هذه الظروف.
أنا شخصياً أسمع يومياً شباباً يقولون تكفون وش ذا التشدد، خاصة في مناطق معينة حيث لا يزال البعض متمسكاً بعادات قديمة ترهق كاهل الزوج. أتمنى أن تعود الأمور لبساطتها، فأنا مثلاً ابغى واحدة محترمة نقدر نبدأ حياتنا مع بعض بدون ديون تقص الظهر. الناس تسأل شلون نغير هذه الصورة النمطية، والواقع أن الكثير من الشباب يهربون من هذه الضغوط بالبحث عن طرق بديلة أو حتى تأجيل فكرة الارتباط برمتها. ياليت الناس تفهم أن حقوق الزوجة لا تعني إرهاق الزوج بالطلبات المادية، بل هي في حسن العشرة والاحترام المتبادل.
عندما نناقش موضوع زواج في جازان أو غيرها من المناطق، نجد أن التقاليد تلعب دوراً مزدوجاً، فهي تحمي الأصول ولكنها أحياناً تقف عائقاً أمام الحلال. الكثير يرسلون لي رسائل يقولون فيها ابغى اتزوج بس كيف الطريقة وأنا موظف بسيط، وعندي مشكلة في توفير المهور والولائم. شنو اسوي في هذا الوضع، وين اروح وكل شيء حولي صار مكلف جداً. إنها ظاهرة اجتماعية تستحق الوقوف عندها بجدية، لأن استمرار هذا الغلو سيؤدي إلى عزوف أكبر عن الزواج، وهو ما لا نتمناه لمجتمعنا.
في المقابل، هناك من يبحث عن الاستقرار بعيداً عن المظاهر، وهؤلاء هم الذين يجدون طريقتهم الخاصة في تجاوز العقبات. نحتاج إلى وعي مجتمعي يعيد ترتيب الأولويات، فالحياة الزوجية شراكة وليست صفقة تجارية. الله يسعدكم، خلونا نفكر في جوهر العلاقة وكيف نسهل الطريق على جيل يبحث عن الستر. إذا كنت ادور على شريكة حياة، فلا بد أن نضع المودة فوق كل اعتبار مادي، لأن هذا هو السبيل الوحيد لبناء بيوت تدوم على المحبة والاحترام بعيداً عن صخب المظاهر التي لا تسمن ولا تغني من جوع.